الشيخ السبحاني

342

مفاهيم القرآن

واليهود بالقرآن ، وقالوا : هذا سحر مبين ، تقوّله ، فقال اللَّه : « ألم * ذلِكَ الكتاب » أييا محمّد هذا الكتاب الذي أنزلته إليك هو الحروف المقطعة التي منها ( ألم ) وهو بلغتكم وحروف هجائكم ، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين ، واستعينوا بذلك بسائر شهدائكم ، ثمّ بيّن أنّهم لا يقدرون عليه بقوله : « لَئِن اجْتَمَعتِ الإِنْس وَالجِنّ عَلى أَن‌ْيَأْتُوا بِمِثْلِ هذا القُرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه وَلَو كان‌َبَعضهُمْ لِبَعْضٍ ظَهيراً » « 1 » » . « 2 » وبه قال أبو مسلم محمد بن بحر الاصفهاني ( 254 - 322 ه ) من كبار المفسرين ، حيث قال : إنّ الذي عندنا أنّه لما كانت حروف المعجم أصل كلام العرب وتحدَّاهم بالقرآن وبسورة من مثله ، أراد أنّ هذا القرآن من جنس هذه الحروف المقطعة تعرفونها وتقتدرون على أمثالها ، فكان عجزكم عن الإتيان بمثل القرآن وسورة من مثله دليلًا على أن‌ّالمنع والتعجيز لكم من اللَّه على أمثالها ، وانّه حجّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : وممّا يدل على تأويله أنّ كل‌ّسورة افتتحت بالحروف التي أنتم تعرفونها ، بعدها إشارة إلى القرآن ، يعني أنّه مؤلف من هذه الحروف التي أنتم تعرفونها وتقدرون عليها ، ثم‌ّسأل نفسه ، وقال : إن قيل لو كان المراد هذا لكان قد اقتصر اللَّه تعالى على ذكر الحروف في سورة واحدة ؟ فقال : عادة العرب التكرار عند إيثار إفهام الذي يخاطبونه . « 3 » واختاره الزمخشري ( 467 - 538 ه ) في تفسيره ، وقال : واعلم أنّك إذا تأملت ما أورده اللَّه عزّسلطانه في الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم : 14 سواه ، وهي : الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء

--> ( 1 ) الأسراء : 88 . ( 2 ) تفسير البرهان : 1 / 54 ، تفسير الآية الثالثة من سورة البقرة برقم 9 . ( 3 ) تاريخ القرآن للزنجاني : 106 .